مدونة Metlivi

افهم التخصص الجانبي دون تصنيف الأشخاص في قوالب جاهزة

إذا أردت فهم ما يفعله نصفا الدماغ، فابدأ بتمييز مفيد: بعض وظائف الدماغ تتسم بالتخصص الجانبي، مما يعني أنها تعتمد على جانب واحد أكثر من الآخر بطرق معينة. وهذا لا يعني أن الناس ينقسمون إلى أنماط منطقية «يسارية الدماغ» وأنماط إبداعية «يمينية الدماغ». فاختبار التصوير الدماغي الأكثر شهرة لهذا الادعاء المتعلق بالشخصية لم يجد أي دليل على وجود شبكة دماغية عامة ذات هيمنة يسرى أو يمنى عبر الأفراد. يشرح هذا الدليل ما يعنيه التخصص الجانبي، وما يمكن للأدلة أن تخبرنا به وما لا يمكنها إخباره، وكيفية تقييم الادعاءات حول الاختلافات بين نصفي الدماغ.

24 سبتمبر 2026قراءة تستغرق 6 دقائقالقراءة والفنون والثقافةبقلم Metlivi Editorial Team
القسم 1

ماذا يعني التخصص الجانبي لنصفي الدماغ؟

ليس نصفا الدماغ، الأيسر والأيمن، نسختين متطابقتين. في علم الأعصاب، يشير التخصص الجانبي لنصفي الدماغ إلى وظيفة أو نمط من نشاط الدماغ يرتبط بأحد النصفين بقوة أكبر من النصف الآخر. وعبارة «يرتبط بقوة أكبر» ذات أهمية بالغة: فهي تصف انحيازاً نسبياً، وليست مهمة حصرية يعمل فيها جانب واحد بمفرده.

تعد معالجة اللغة والمعالجة البصرية المكانية أمثلة على الوظائف التي يمكن أن تُظهر أنماطاً جانبية التخصص. وقد حدد باحثو جامعة يوتا الذين أجروا دراسة تصويرية كبيرة مراكز جانبية يسارية في مناطق مرتبطة باللغة وشبكة الوضع الافتراضي، ومراكز جانبية يمينية في مناطق مرتبطة بالتحكم في الانتباه. توضح هذه النتائج أن التخصص الجانبي يمكن أن يختلف باختلاف منطقة الدماغ وشبكته، لكنها لا تثبت أن كل مهمة لغوية أو مكانية تنتمي بالكامل إلى جانب واحد فقط.

غالباً ما تحوّل العبارة اليومية الدارجة «الدماغ الأيسر مقابل الدماغ الأيمن» هذه الفكرة المحددة إلى قصة فضفاضة حول الشخصية: فالأشخاص التحليليون يُفترض أنهم يفضلون الجانب الأيسر، في حين يفضل الأشخاص الخياليون الجانب الأيمن. هذه القفزة تغير جوهر المسألة؛ فالاختلاف في كيفية توزيع اتصال أو وظيفة معينة ليس دليلاً على أن دماغ الشخص ككل يخضع لهيمنة نصف كروي واحد على نحو شامل.

القسم 2

ما الذي توصلت إليه دراسة PLOS ONE؟

في دراسة محكمة نُشرت عام 2013 في مجلة PLOS ONE، حلل جاريد نيلسن وزملاؤه فحوصات الدماغ في حالة الراحة لـ 1011 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 7 و29 عاماً. وقاس الباحثون التخصص الجانبي الوظيفي عبر أزواج من مناطق الدماغ، وتساءلوا عما إذا كانت الروابط ذات التخصص الجانبي الأيسر القوي تميل إلى التجمع معاً داخل الأفراد، وما إذا كان الأمر نفسه ينطبق على الروابط ذات التخصص الجانبي الأيمن.

لقد حددوا مراكز ذات تخصص جانبي أيسر وأيمن، لكن نمط التخصص الجانبي بدا موضعياً وليس شاملاً. بعبارة أخرى، لم تكن الروابط ذات التخصص الجانبي القوي دليلاً على وجود شبكة ذات هيمنة يسرى أو يمنى على مستوى الفرد ككل. وخلص المؤلفون إلى أن نتائجهم لم تدعم فكرة النمط الظاهري العام «يساري الدماغ» أو «يميني الدماغ». ويوضح الملخص التعليمي لجامعة يوتا حول هذا البحث النقطة المحورية نفسها: لم تجد الدراسة أي دليل تصويري يدعم فئات الشخصية الشائعة تلك.

إن نطاق النتيجة أمر مهم؛ فقد اختبرت الدراسة فرضية محددة لشبكات الدماغ باستخدام التصوير في حالة الراحة. ولم تقم بقياس كل قدرة بشرية، أو تفسير كل شكل من أشكال التخصص لنصفي الدماغ، أو إثبات أن نصفي الدماغ لا يختلفان أبداً. إن النتيجة التي توصلت إليها تتحدى الادعاء القائل بإمكانية تصنيف الأفراد إلى أنماط شخصية لكامل الدماغ استناداً إلى هيمنة أحد النصفين؛ وهي لا تلغي الدراسة العلمية الأكثر تركيزاً للتخصص الجانبي.

القسم 3

لماذا لا ينتج عن التخصص الجانبي أنماط شخصية؟

من الأخطاء الشائعة الانتقال من «تُظهر بعض الوظائف انحيازاً لأحد نصفي الدماغ» إلى «يخضع الشخص لسيطرة أحد نصفي الدماغ». هاتان العبارتان غير متكافئتين؛ فالنمط الذي يُلاحظ في بعض المناطق أو الروابط لا يمكنه، بحد ذاته، إنشاء فئة شخصية مستقرة تنطبق على التفكير المنطقي والإبداع والتواصل والسلوك اليومي.

تناولت دراسة PLOS ONE هذا الأمر من خلال

اختبار ما إذا كانت الروابط ذات التخصص الجانبي تتغير معاً عبر الأفراد أنفسهم بطريقة تشير إلى وجود شبكة واسعة ذات هيمنة يسرى أو يمنى. ولم تُظهر نتائجها ذلك النمط الشامل. وبدلاً من ذلك، وصف المؤلفون التخصص الجانبي بأنه خاصية موضعية لشبكات الدماغ. هذه طريقة أكثر دقة للحديث عن الأدلة: اسأل عن الوظيفة المعنية، وعن المناطق أو الروابط المحددة، وتحت أي ظروف، بدلاً من إطلاق تصنيف عام لأحد نصفي الدماغ على الشخص.

استخدمت الدراسة أيضاً فحوصات حالة الراحة، وبالتالي فإن نتائجها تتعلق بأنماط تم قياسها أثناء عدم قيام المشاركين بمهمة محددة في القراءة أو الرسم أو التفكير المنطقي. ولا ينبغي تعميمها للادعاء بأن نشاطاً معيناً ينشط نصفاً واحداً فقط من الدماغ. يُعد ملخص جامعة يوتا مفيداً لتصحيح خرافة الشخصية، بينما تقدم الورقة البحثية الأصلية المناهج والحدود اللازمة لتفسير النتيجة بدقة.

القسم 4

مثال القراءة والرسم التخطيطي

تخيل أنك تقرأ وصفاً قصيراً لغرفة ما ثم ترسم مخططها. تتضمن قراءة النص تفسير الكلمات المكتوبة ومتابعة معناها، بينما يتطلب الرسم التخطيطي تحويل ذلك الفهم إلى ترتيب مكاني على الورق. قد يكون من المغري وصف الخطوة الأولى بأنها تخص «الدماغ الأيسر» والثانية بأنها تخص «الدماغ الأيمن»، ثم الاستنتاج بأن النشاط ينتقل من أحد نصفي الدماغ إلى الآخر.

هذا الاستنتاج يتجاوز ما يمكن أن يوضحه المثال. فالقراءة والرسم مهمتان معقدتان؛ ومسمياتهما لا تخبرنا بالشبكات النشطة لدى الفرد. وحقيقة أن بعض الوظائف اللغوية والبصرية المكانية يمكن أن تكون جانبية التخصص لا تثبت أن كل مهمة بأكملها تنتمي إلى جانب واحد فقط، أو أن نجاح الشخص في أي من المهمتين يكشف عن شخصية ذات دماغ مهيمن. الخلاصة التي يمكن الدفاع عنها علمياً أضيق من ذلك: قد تعتمد المكونات المختلفة للنشاط على عمليات مختلفة، ويحتاج الباحثون إلى قياس نشاط الدماغ لدراسة تخصصها الجانبي. هذا المثال هو وسيلة لممارسة التفسير الدقيق، وليس ادعاءً بشأن فحص إشعاعي أو نتيجة مهمة مقاسة.

القسم 5

قائمة مراجعة لتفسير الادعاءات حول نصفي الدماغ

عندما تواجه ادعاءً بشأن وظائف الجانب الأيسر أو الأيمن من الدماغ، اسأل:

إذا انتقل مصدر من ملاحظة محددة إلى تصنيف فضفاض دون إثبات ذلك الرابط، فتعامل مع التصنيف كتفسير وليس كحقيقة مثبتة.

ما الشيء المحدد الذي يُقال إنه جانبي التخصص؟ ابحث عن وظيفة أو منطقة أو رابط أو شبكة مسماة بدلاً من ادعاء غامض حول «الدماغ».
هل الادعاء يتعلق بمهمة معينة أم بشخصية الفرد؟ الأدلة المتعلقة بالتخصص الوظيفي لا تبرر تلقائياً إطلاق تصنيف شامل على الشخصية.
ما الذي تم قياسه بالضبط؟ لاحظ ما إذا كانت الأدلة تأتي من فحوصات حالة الراحة، أو مهمة معينة، أو سلوك، أو طريقة أخرى؛ فهذه الأدوات لا تجيب عن أسئلة متطابقة.
هل يفيد المصدر بوجود انحياز نسبي أم تحكم حصري؟ «أكثر تخصصاً من الناحية الجانبية» لا يعني أن النصف الآخر ليس له أي دور.
هل تتطابق النتيجة مع عينة الدراسة؟ درس نيلسن وزملاؤه فحوصات حالة الراحة لأشخاص تتراوح أعمارهم بين 7 و29 عاماً؛ تجنب التعامل مع هذه النتيجة على أنها قياس لكل فئة عمرية أو مهمة أو سمة شخصية.
القسم 6

الخلاصة

التخصص الجانبي لنصفي الدماغ مفهوم حقيقي ومحدد: يمكن لبعض الوظائف وشبكات الدماغ أن تُظهر ارتباطات أقوى بجانب واحد. لكن وجود أنماط جانبية لا يبرر تصنيف الأشخاص كشخصيات ذات هيمنة عامة للدماغ الأيسر أو الأيمن. لم يجد تحليل نيلسن وزملائه لـ 1011 فحصاً في حالة الراحة أي دليل على ذلك النمط الظاهري الشامل للدماغ، في حين حدد أيضاً شبكات جانبية موضعية. عند تقييم ادعاء متعلق بنصفي الدماغ، ضع الوظيفة المقاسة والمنهج والنطاق في الحسبان. هذا النهج يحافظ على ما يمكن أن يخبرنا به علم الأعصاب دون مطالبة اختلاف دماغي محدد بتفسير شخصية الإنسان بأكملها.

القسم 7

المصادر والنطاق

المثال الأصلي للقراءة والرسم وقائمة مراجعة المصادر تفصل بين ملاحظات المهام وتصنيفات الشخصية. المصادر المدرجة تدعم أوصاف الدراسة؛ الأمثلة والتمارين هي تطبيقات تحريرية أصلية.

نيلسن وآخرون، PLOS ONE 2013: https://journals.plos.org/plosone/article?id=10.1371/journal.pone.0071275
صحة جامعة يوتا، ملخص الدراسة: https://uofuhealth.utah.edu/newsroom/news/2013/no-evidence-right-brained-vs-left-brained
قراءات ذات صلة

متابعة استكشاف الموضوع