مدونة Metlivi

قبل بناء رسائل الذكاء الاصطناعي الاستباقية، استمع إلى كلمة «لا»

إذا كنت تفكر في ميزة ذكاء اصطناعي تبدأ المحادثات من تلقاء نفسها، فاكتشف أولاً متى يفضل الأشخاص عدم سماع أي شيء على الإطلاق. وجّه الدعوة إلى المستخدمين المحتملين للاشتراك باختيارهم في مقابلة بحثية، واسألهم عن الأوقات العادية التي تكون فيها الرسائل غير المرغوب فيها غير مرحب بها، واختبر مفاهيم الرسائل من خلال نموذج أولي قابل للإلغاء والتعديل. تعامل مع عبارة «لا تتصل بي» الصريحة كمتطلب منتج يجب فهمه واحترامه، وليس كاعتراض يجب التغلب عليه. والهدف هو معرفة نوع التواصل، إن وجد، الذي يختار الأشخاص الترحيب به.

30 سبتمبر 20266 دقائق للقراءةالقراءة والفنون والثقافةبقلم Metlivi Editorial Team
القسم 1

ابدأ بالسؤال الكامن وراء الميزة

يمكن أن يخفي اقتراح جعل الذكاء الاصطناعي «أكثر استباقية» عدة أفكار مختلفة: تذكيراً، أو اقتراحاً، أو تفقد أحوال، أو رسالة مرتبطة بروتين معين. وتعد هذه تجارب مختلفة تماماً. قبل مرحلة الاستقطاب، دوّن السلوك المقترح بوضوح وبلغة مبسطة: ما الذي قد يثير إرسال الرسالة، وماذا يمكن أن تتضمن، وأين سيراها الشخص. يمنح هذا المشاركين شيئاً ملموساً للتفاعل معه دون التظاهر بأن الميزة موجودة بالفعل.

اجعل سؤال البحث مفتوحاً. على سبيل المثال: «في أي المواقف، إن وجدت، ترغب في تلقي هذا النوع من الرسائل، ومتى تفضل ألا تتلقاها؟» وتجنب السؤال فقط عما إذا كان الشخص معجباً بالفكرة أو عن عدد المرات التي يريد فيها تلقي الرسائل. فالإجابة الإيجابية العامة يمكن أن تحجب حدوداً مهمة: فقد يرحب شخص ما برسالة تذكيرية عابرة أثناء الطهي، على سبيل المثال، لكنه يرغب في الهدوء التام أثناء العمل أو السفر أو قضاء الوقت مع الآخرين. هذه مجرد محفزات للاستكشاف، وليست تأكيدات قاطعة لما سيقوله المستخدمون.

استقطب أشخاصاً هم مستخدمون فعليون أو محتملون للتجربة التي تصممها، واشرح تفاصيل الدعوة قبل أن يوافقوا على المشاركة. توصي إرشادات أبحاث المستخدمين الخاصة بموقع GOV.UK بتوضيح الغرض والنشاط، وجعل المشاركة طوعية، والتأكيد الصريح على إمكانية التوقف أو الانسحاب. كما توصي بتقديم المعلومات مسبقاً حتى يتمكن الأشخاص من الاستعداد واتخاذ القرار بشأن ما إذا كانوا مرتاحين للمشاركة (Getting informed consent for user research؛ Finding participants for user research).

القسم 2

اسأل عن المواقف، وليس التفضيلات فقط

في مقابلة قصيرة، ابدأ بأمثلة واقعية وعادية حدثت مؤخراً. اسأل عن أنواع الرسائل الرقمية التي يلاحظها الأشخاص بالفعل، ومتى يميلون إلى الترحيب بها، وما الذي يحدث عندما يتجاهلونها أو يرفضونها. بعد ذلك، استكشف السياق المحيط: الوقت من اليوم، وما يفعلونه، وما إذا كانوا هم من بادروا بالنشاط، وما إذا كان هناك شخص آخر بالقرب منهم. حافظ على تركيز النقاش حول الروتين والخيارات الملموسة والقابلة للملاحظة بدلاً من مطالبة المشاركين بتوقع نموذج مثالي مجرد.

من الأسئلة المحايدة والمفيدة لتحفيز الحديث: «أخبرني عن موقف حدث مؤخراً تواصل فيه معك أحد التطبيقات أثناء انشغالك»، و«ما الذي يجعل رسالة كهذه مفيدة في تلك اللحظة بعينها؟» و«هل هناك أوقات ترغب فيها أن تلتزم هذه الميزة الصمت والهدوء تماماً؟» ثم اتبع ذلك بسؤال: «ما الذي يجعل هذا الموقف مختلفاً؟» امنح المشارك مساحة كافية لتحديد حدوده الخاصة. لا تملأ فترات الصمت بتقديم أسباب لم يذكروها، ولا تقدم «نعم» كإجابة مفضلة.

اسأل بشكل منفصل عن أشكال التواصل المختلفة. قد يكون الشخص منفتحاً على اقتراح موجز يظهر داخل التطبيق أثناء استخدامه لميزة معينة، ولكنه يرفض تماماً الإشعارات الفورية التي تظهر عندما يكون التطبيق مغلقاً. وقد يرغب في تلقي رسالة فقط بعد أن يختار المشاركة في نشاط معين، أو قد يفضل عدم تلقي أي رسائل استباقية على الإطلاق. تضع وثائق إشعارات Apple تمييزاً مشابهاً يتعلق بالمنتج: فهي تنصح بطلب إذن الإشعارات في سياق يكون فيه الغرض مفهوماً وواضحاً، وتصف الإشعارات بأنها قد تكون مزعجة للمستخدم (Asking permission to use notifications). ومع ذلك، فإن إرشادات المنصات هذه لا تحدد ما يفضله مستخدموك بالتحديد؛ لذا يجب أن تكشف المقابلات عن شروطهم ومواقفهم الخاصة.

القسم 3

اجعل دعوة المشاركة في البحث اختيارية حقاً

يجب ألا تشبه دعوة المشاركة الميزة الاستباقية قيد الدراسة. وضّح بجلاء أن الجلسة عبارة عن بحث، وما الذي سيُطلب من المشارك القيام به، وما هي المعلومات التي ستجمعها، وكيف سيتم استخدام النتائج. اطلب الموافقة بشكل مباشر وصريح. واجعل من السهل رفض المشاركة دون فقدان إمكانية الوصول إلى التجربة العادية للتطبيق. توصي إرشادات GOV.UK بشأن جمع المعلومات الشخصية بتقديم خيار مباشر ومحدد، وتنص على أن الرفض يجب ألا يمنع استخدام الخدمة (Collecting personal information from users).

قبل تدوين الملاحظات أو التسجيل، اشرح تلك الخيارات واحصل على الموافقة على طريقة الجمع المحددة. فقد يوافق المشارك على إجراء المقابلة لكنه يرفض التسجيل الصوتي أو المرئي. وضّح لهم بوضوح أنه بإمكانهم تخطي أي سؤال، أو أخذ استراحة، أو التوقف تماماً. توصي إرشادات GOV.UK بالحصول على موافقة مستنيرة قبل تدوين الملاحظات أو التسجيل، واستخدامها فقط للأغراض المتفق عليها حصراً (Taking notes and recording user research sessions).

في النهاية، اسأل عما إذا كان المشارك مرتاحاً لما تم تسجيله وتدوينه، وذكّره بكيفية المتابعة إذا أراد مراجعة اختياره وتعديله. حافظ على تركيز الملاحظات حول سؤال التصميم الأساسي؛ وتجنب جمع التفاصيل الشخصية غير الضرورية. واشرح أن فريق البحث يسعى لفهم تفضيلات التواصل، بدلاً من محاولة إقناع المشاركين بقبول الميزة.

القسم 4

اختبر الفكرة باستخدام نموذج أولي قابل للتراجع والتعديل

بعد المقابلات، حوّل المواقف الناشئة إلى مجموعة صغيرة من مفاهيم الرسائل. استخدم أمثلة محايدة مرتبطة بالأنشطة العادية، واعرض آلية الإطلاق وسياق التسليم جنباً إلى جنب مع نص الرسالة. فالرسالة ليست مجرد جملة: يحتاج المشاركون إلى معرفة ما إذا كانت ستصل أثناء الاستخدام النشط، أم ستظهر لاحقاً، أم ستصلهم خارج نطاق المنتج تماماً. ضع تصنيفاً واضحاً على المفهوم باعتباره نموذجاً أولياً حتى لا يظن الناس خطأً أنه ميزة قيد التشغيل الفعلي.

دع المشاركين يجربون خياراً قابلاً للتراجع مثل «اعرض لي هذا المثال»، أو «جرّبه لهذا النشاط»، أو «عدم إرسال أي رسائل استباقية». وإذا كان النموذج الأولي يحاكي إشعاراً، فأوضح كيفية إيقاف التجربة وتأكد من أن خيار الإيقاف يعمل بالفعل. لا ترسل رسائل حقيقية كجزء من الاختبار ما لم يكن الأشخاص قد اختاروا عن دراية ومعرفة المشاركة في تلك التجربة المحددة. اجعل فترة التجربة قصيرة بما يكفي لتمكين المشاركين من تقييم التجربة دون إلزامهم بإعداد دائم ومستمر.

راقب الإجراءات والأفعال تماماً كما تراقب الإجابات: هل يختار الأشخاص تفعيل النموذج، أم يتجاهلونه، أم يغيرون السياق المقترح، أم يقومون بإيقاف تشغيله؟ اسألهم عما كانوا يتوقعون أن يفعله كل عنصر تحكم. هذه منهجية بحث تطبيقي وليست دليلاً على أن أي عنصر تحكم محدد سيكون مناسباً لكل منتج. الاختبار الأساسي يكمن في معرفة ما إذا كان بإمكان المشاركين فهم الخيار والتراجع عنه بسلاسة ودون عناء.

القسم 5

سجّل حالات الرفض كحدود قابلة للتنفيذ

يمكن لكلمة «لا» أن تعني أموراً مختلفة. فقد يرفض المشارك توقيتاً معيناً، أو نوعاً محدداً من الرسائل، أو نشاطاً بعينه، أو قد يرفض كل أشكال التواصل الاستباقي بشكل كامل. سجّل هذه الحدود بكلماتهم الخاصة مع توثيق الظروف المحيطة بها. يساعد التلخيص الفعال في تصنيف النتائج حسب الموقف والخيار: مرحب به في نشاط مختار، أو مقبول فقط في سياق محدود، أو غير مرغوب فيه بشكل صريح. حافظ على إبراز خيار «عدم التواصل» كنتيجة مستقلة بحد ذاتها بدلاً من دفنها تحت تفضيل عام لتلقي الرسائل بين الحين والآخر.

افصل بين ما قاله الأشخاص وبين تفسيرك الشخصي له. على سبيل المثال: عبارة «طلب المشارك عدم تلقي رسائل خارج نطاق الجلسة النشطة» تعد ملاحظة؛ بينما «قد يتطلب الأمر توفير خيار يقتصر على مدة الجلسة فقط» هو استنتاج تصميمي. وثّق أيضاً حالات عدم اليقين والشك. فالمقابلة الواحدة يمكن أن تحدد حداً محتملاً، لكنها لا تستطيع إثبات مدى انتشار وشيوع هذا التفضيل عبر شريحة الجمهور بأكملها.

استخدم النتائج لتقرير ما إذا كان ينبغي المضي قدماً في الميزة وما هي الخيارات التي يجب أن يتيحها التصميم. إذا وصف الأشخاص مواقف واضحة لرفض التواصل، فاعكس ذلك في المفهوم واختبره مرة أخرى. وإذا اختار المشاركون عدم تلقي أي تواصل استباقي، فحافظ على هذه النتيجة في النموذج الأولي وملخص البحث. إن الهدف الأساسي من الاستماع هو السماح لرفض المستخدمين بإعادة تشكيل التصميم وتعديله.

القسم 6

تسلسل عملي للجولة الأولى من البحث

صِف سلوكاً استباقياً مقترحاً واحداً، بما في ذلك محفزه، ونصه، وسياق تسليمه.

وجّه الدعوة للمستخدمين المحتملين من خلال دعوة بحثية واضحة واختيارية تماماً؛ وشارك تفاصيل الجلسة مسبقاً.

اسأل عن الرسائل الأخيرة والمواقف المحددة التي يكون فيها التواصل مرحباً به، أو محدوداً، أو غير مرغوب فيه.

قدّم نموذجاً أولياً مصنفاً بوضوح يحتوي على خيارات محددة، بما في ذلك خيار عدم تلقي أي تواصل استباقي.

اسمح للمشاركين بالتراجع عن خياراتهم، ولاحظ ما إذا كانت أدوات التحكم تطابق توقعاتهم بدقة.

لخّص الملاحظات المباشرة بشكل منفصل عن استنتاجات التصميم؛ وانقل خيارات إيقاف التشغيل الصريحة إلى المفهوم التالي.

يساعد هذا التسلسل الفريق على معرفة ما إذا كان للتواصل الاستباقي مكان حقيقي في التجربة قبل أن يُبنى المنتج استناداً إلى افتراضات مسبقة. تكشف المقابلات عن المواقف التي يصفها الأشخاص؛ بينما تتيح لهم النماذج الأولية القابلة للتراجع التفاعل مع خيارات ملموسة. ومعاً، تجعل هذه الخطوات من كلمة «لا» مدخلاً تصميمياً قيماً وتمنح الأشخاص وسيلة حقيقية لاختيار الهدوء.

قراءات ذات صلة

متابعة استكشاف الموضوع